الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
416
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
( على أنّه أعجزهم بأن يأتوا بسورة واحدة من القرآن . نعم ، إنّ أعظم آية له صلى الله عليه وآله وسلم هو ما أُوحي إليه : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 1 » . فكان متّكلًا على اللَّه ( تعالى ) في تثبيت دعوته ، فإنّه رغماً عن كلّ كيد واضطهاد داوم الدعاء إلى اللَّه ( عزّ وجلّ ) ، وصار يدعو الناس جهراً بمكّة ، وفي كلّ يوم يزداد المؤمنون به . وكثيراً ما كان يدعو الناس إلى دين اللَّه وهو على جبل أبي قبيس أو الصفا ، حتّى إنّ أعداءه راموا أن يسكتوه جبراً ، وكلّما ازدادوا له اضطهاداً ازداد صلى الله عليه وآله وسلم شجاعة وثباتاً . وقد ألحّ عليه عمّه ( أبو طالب ) بأن يدع ما يدعو إليه ، فأجابه : « لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي لما كنت لأدع ذلك » . فاشتدّ الأذى من قريش له ولأصحابه ، فأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة المنوّرة ، فامتثلوا ، وكان بعض أهاليها قد اعتنقوا الديانة الإسلامية . أمّا النبي فبقي بمكّة يدعو إلى دين اللَّه وتوحيده ، فائتمروا فيما بينهم على قتله ، وذهبت طائفة منهم لمباشرة ذلك وهو نائم ، فأوحى اللَّه إليه ذلك ، وأمره بالهجرة ) . ثمّ ذكر أمر هجرته ( سلام اللَّه عليه ) ، واصطحاب ( أبي بكر ) رضي الله عنه ، ومبيت ( علي ) عليه السلام على فراشه متّشحاً برداء النبي ، ومجئ القوم إليه ليقتلوه ، إلى أمثال ذلك ممّا ضبطه لك التاريخ ودوّنه العلم ، ولا غرض هنا في نقله .
--> ( 1 ) سورة النجم 53 : 3 - 4 .